الإمام علي السجاد (عليه السلام)
الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، المعروف بـزين العابدين والسجاد، هو رابع أئمة أهل البيت عند الشيعة. وُلد في المدينة المنورة سنة 38 للهجرة، ونشأ في بيت النبوة، فتربى على يد والده الإمام الحسين (عليه السلام)، ونهل من علوم جده الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). عُرف منذ صغره بالعلم، والورع، وكثرة العبادة، حتى لُقب بالسجاد لكثرة سجوده، وبزين العابدين لما عُرف عنه من إخلاص وتقوى.
شهد الإمام السجاد واقعة كربلاء سنة 61 للهجرة، وكان مريضًا يومها، فلم يشارك في القتال، وبذلك حفظ الله به نسل الإمام الحسين (عليه السلام). وبعد انتهاء المعركة أُخذ مع النساء والأطفال أسيرًا إلى الكوفة ثم إلى الشام، وهناك ألقى كلماتٍ مؤثرة عرّف فيها الناس بمكانة أهل البيت، وكشف حقيقة ما جرى في كربلاء.
عاد الإمام بعد ذلك إلى المدينة المنورة، وكرّس حياته لنشر العلم، وتربية الناس على الأخلاق، والدعاء، والعبادة، والإحسان. وكان شديد الاهتمام بالفقراء والمحتاجين، فيحمل إليهم الطعام ليلًا متخفيًا، حتى إن كثيرًا منهم لم يعرفوا من كان يعينهم إلا بعد وفاته. ومن أشهر آثاره الصحيفة السجادية، التي تضم أدعيةً ومناجاةً تُعد من أعظم النصوص الإسلامية في التربية الروحية، ورسالة الحقوق التي بيّن فيها حقوق الله، وحقوق النفس، وحقوق الوالدين، والأقارب، والجيران، وسائر أفراد المجتمع.
توفي الإمام علي السجاد (عليه السلام) سنة 95 للهجرة، ودُفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة. وقد ترك للأمة الإسلامية إرثًا علميًا وأخلاقيًا عظيمًا، ولا تزال سيرته تمثل نموذجًا للصبر، والعبادة، والتواضع، وخدمة الناس، حتى أصبح من الشخصيات الخالدة التي يقتدي بها المسلمون عبر العصور.


