الاختلاف لا يُفسد الأخوّة
لقد علّمنا الإسلام أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة، وأن المسلم أخو المسلم مهما اختلفت اجتهاداته أو مذهبه. فالقرآن الكريم يدعونا إلى الوحدة بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ويقول أيضًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. وهذه الآيات تذكّرنا بأن ما يجمع المسلمين أكبر بكثير مما يفرقهم.
وليس من الحكمة أن نجعل الخلاف سببًا للكراهية أو القطيعة، فالله تعالى يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]، ويقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. فالكلمة الطيبة تبني القلوب، أما التعصب فلا يورث إلا الفرقة.
وقد قيل: "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية." وقيل أيضًا: "إذا ضاق العقل اتسع الخلاف، وإذا اتسع العقل ضاق الخلاف." فالحكمة ليست في أن ينتصر الإنسان لرأيه، بل في أن يحفظ كرامة أخيه.
إن أهل السنة والشيعة يجمعهم الإيمان بالله، والقرآن الكريم، ورسول الله ﷺ، وحبُّ الخير لهذه الأمة. ومن حق كل إنسان أن يتمسك بما يعتقده باحترام، دون إساءة أو تجريح أو ازدراء للآخرين. فالأخلاق الرفيعة، والعدل، والرحمة، هي ما أمرنا الله به قبل كل شيء.
فلنجعل الحوار وسيلةً للتفاهم، لا للتخاصم، ولنتذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]. فما أحوج أمتنا اليوم إلى القلوب المتسامحة، والكلمة الصادقة، والاحترام المتبادل، فبهما تُبنى المجتمعات، وتزدهر المحبة، وتبقى الأخوّة الإسلامية أقوى من كل خلاف.


